أحمد بن أعثم الكوفي
64
الفتوح
ابتداء أخبار الحسين بن علي عليهما السلام قال : وبلغ الحسين بن علي بأن مسلم بن عقيل قد قتل - رحمه الله - وذلك أنه قدم عليه رجل من أهل الكوفة فقال له الحسين : من أين أقبلت ؟ فقال : من الكوفة ، وما خرجت منها حتى نظرت مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة المذحجي رحمهما الله قتيلين مصلوبين منكسين ( 1 ) في سوق القصابين . وقد وجه برأسيهما إلى يزيد بن معاوية قال : فاستعبر الحسين باكيا ثم قال : إنا لله وإنا إليه راجعون . ثم إنه عزم على المسير إلى العراق ، فدخل عليه عمر ( 2 ) بن عبد الرحمن [ بن الحارث ] ( 3 ) بن هشام المخزومي . فقال : يا بن بنت رسول الله ! إني أتيت إليك بحاجة أريد أن أذكرها لك فأنا غير غاش لك فيها ، فهل لك أن تسمعها ؟ فقال الحسين ( 4 ) : هات ، فوالله ما أنت عندي بمسئ الرأي ، فقل ما أحببت ! فقال : قد بلغني أنك تريد العراق وإني مشفق عليك ( 5 ) من ذلك ، إنك ترد إلى قوم فيهم الأمراء ومعهم بيوت الأموال ، ولا آمن عليك أن ( 6 ) يقاتلك من أنت أحب إليه من أبيه وأمه ميلا إلى الدنيا والدرهم ، فاتق الله ولا تخرج من هذا الحرم . فقال له الحسين :
--> ( 1 ) بالأصل ، قتيلان مصلوبان منكسان . ( 2 ) عن الطبري 5 / 382 وبالأصل عمرو . ( 3 ) زيادة عن الطبري . ( 4 ) في الطبري : قل ، فوالله ما أظنك بسئ الرأي ، ولا هو للقبيح : الأمر والفعل . ( 5 ) عليك من مسيرك . ( 6 ) بالأصل : أنك .